تقرير بحث الشيخ محمد السند لسيد بحر العلوم

259

الإمامة الإلهية

إذن من لا يذعن بالواسطة والولاية لا يقبل له عمل ، لأنه لا تفتّح له الأبواب ، ولا يكون ناجياً يوم القيامة ( وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي المجْرِمِينَ ) . 2 - وهو قوله تعالى : ( وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ) ( 1 ) ، فهذه الآية جاءت في سياق واحد مع قوله تعالى : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ * قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَار وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِين * قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ ) ( 2 ) ، فالسياق الواحد في هذه الآيات دالّ على أن ما فعله إبليس كان إنكاراً وظلماً لآية من آيات الله تعالى ، ودالّ أيضاً على أن ثقل الميزان والقرب وقبول الأعمال إنما يتمّ بالخضوع للآيات والإيمان بها . وليست الأصنام إلاّ الوسائل والوسائط المقترحة . 3 - قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) ( 3 ) ، وتقريب الاستدلال بهذه الآية كالتقريب الذي تقدّم في الآيات التي سبقتها ، ولا يخفى ما في التعبير ب‍ ( عنها ) دون التعبير ب‍ ( عليها ) من دلالة على الاعراض والإنكار لوساطة الآيات الإلهية ، وأنه موجب لبطلان الأعمال والخلود في النار .

--> ( 1 ) الأعراف : 9 . ( 2 ) الأعراف : 11 - 13 . ( 3 ) الأعراف : 36 .